مولي محمد صالح المازندراني

144

شرح أصول الكافي

قوله : ( قد ضّلوا وأضلّوا ) أي ضاعوا وهلكوا لعدو لهم عن طريق الحقِّ وأضاعوا وأهلكوا مَن تبعهم إلى يوم القيامة لإخراجهم عنه فعليهم وزرهم ووزر مَن تبعهم مع أنّه لا ينقص من أوزار التابعين شيء . قوله : ( فأعمالهم ) تضمين للآية الكريمة وهي قوله تعالى ( مثلُ الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرماد اشتدّت به الريح ) - الآية ، يعني أعمالهم الّتي يعملونها مثل الصوم والصلاة والصدقة وصلة الرَّحم وإغاثة الملهوف وغير ذلك مثل رماد اشتدَّت به الرِّيح وحملته وطيّرته في يوم عاصف أي شديدة ريحه ، ووصف اليوم بالعصف : وهو اشتداد الرِّيح للمبالغة كقولهم نهاره صائم ، لا يقدرون يوم القيامة ممّا كسبوا من أعمالهم على شيء لحبوطه فلا يرون له أثراً من الثواب وذلك يعني ضلالهم مع حسبانهم أنّهم يحسنون هو الضلال البعيد لكونهم في غاية البعد عن طريق الحقِّ فقد شبّه أعمالهم في سقوطها وحبوطها لبنائها على غير أساس من الإيمان بالله وبرسوله وبالأئمّة ( عليهم السلام ) بالرَّماد المذكور في عدم إمكان ردِّه بعد ما طيّرته الرِّياح العاصفة . * الأصل : 9 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن ، عن الهيثم بن واقد ، عن مقرن قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : جاء ابن الكوَّاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاّ بسيماهم » ؟ فقال : نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الّذي لا يُعرف الله عزّ وجلَّ إلاّ بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرّفنا الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلاّ مَن عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلاّ مَن أنكرنا وأنكرناه ، إنَّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرَّف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الّذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء مَن اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب مَن ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها ; لا نفاد لها ولا انقطاع . * الشرح : قوله : ( ابن الكوّاء ) عبد الله بن الكواء من رجال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خارجي ملعون ( 1 ) .

--> 1 - قوله : « خارجي ملعون » قال صدر المتألهين : اسمه عبد الله وهو من جملة رؤساء الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين جرى أمر الحكمين اجتمعوا بحرورا من ناحية الكوفة ورأسهم عبد الله بن الكواء وعتاب بن الأعور وزيد بن عاصم المحاربي وابن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وكانوا يومئذ اثنى عشر ألفاً أهل صلاة وصيام - إلى آخر ما قال . ( ش )